أول مطعم في دمشق يخصص جناحا لغير المدخنين
بالتعاون مع الجمعية السورية لمكافحة التدخين يفتتح مطعم بيت جبري في دمشق القديمة جناحا خاصا لغير المدخنين

وترى الجمعية أن هذه خطوة رائعة قامت بها إدارةالمطعم، لحماية غير المدخنين من التدخين السلبي الذي يعج دخانه في كافة المطاعم والمقاصف السياحية مع الأسف الشديد .
وأن تأتي هذه البادرة- في ظل الغياب الفعلي للقوانين االملزمة بتخصيص أماكن لغير المدخنين في المطاعم - شيء يدل على الاحساس الذاتي بالمسؤولية تجاه المجتمع من قبل القائمين بهذا الأمر وهي سلوك حضاري نبيل نفتخر به علما أن كثيرا من الناس يبحثون عن مطاعم بلا تدخين دون جدوى ، مما يجعلهم في كثير من الأحيان يحجمون عن ارتياد المطاعم أو ارتيادها بشكل محدود على مضض.
مما يعني أنه لو وجدت المطاعم التي تخصص أماكن لغير المدخنين فستكون نقطة لتحول كل هؤلاء الذين يبحثون عن مطاعم غير ملوثة بالتدخين.
ونأمل أن تنتشر هذه البادرة لتصبح ظاهرة تعم جميع مطاعم دمشق بل وجميع المطاعم في بلدنا الحبيب سوريا!
و في مقابلة أجرتها السيدة صفاء الكردي مع السيد رائد جبري، مالك المطعم قالت لنا الآتي:
في حي من أحياء دمشق القديمة كان يقطن الشاعر الدمشقي شفيق جبري 1937 م – 1157 هـ والذي أطلق عليه أمير الشعراء أحمد شوقي لقب شاعر الشام .
وكانت فكرة السيد رائد لتحويل بيت جده الشاعر لمطعم فكرة رائدة, ما لبثت أن انتشرت فتحولت كثير من بيوتات دمشق القديمة إلى مطاعم تتيح للزائر لها الاستمتاع بذلك الطراز القديم و ذلك الفن البديع و تعيده بلحظات دهوراً إلى الوراء, تعيده إلى أيام زمان بكل تفاصيلها و روعتها. و كان للسيد رائد جبري صاحب المطعم فكرة رائدة أخرى و ذلك بتخصيص قاعة في مطعمه لغير المدخنين فكانت خطوة على طريق الريادة لمجتمع خال من الدخان و كان لنا مع السيد رائد
سيد رائد متى افتتحت مطعمك ؟
أفتتح المطعم قبل عشر سنوات
متى تم تخصيص قاعة لغير المدخنين
منذ ستة أشهر
لماذا ؟
السبب أنه ليس كل شيء مادي في هذه الحياة. عندي مساحات كبيرة فلا مانع عندي من ذلك, و الأهم هو مؤازرة جمعية مكافحة التدخين و المواد الضارة بالصحة و تشجيع لغير المدخنين و إن كنت أنا بنفسي أدخن الأرغيلة ، لكن هذا لا يمنعني من المساعدة والمساهمة في مكافحة التدخين .
ذكرت أن تخصيصك قسم لغير المدخنين هو مؤازرة لجمعية مكافحة التدخين ، هل هذا يعني أن للجمعية علاقة بهذا القرار ؟
نعم – فقد اقترح علي أمين سر الجمعية الدكتور بشر دعبول ، بتخصيص مكان لغير المدخنين ، فرحبت أنا بالفكرة وسألته إن كان يريد مكان مفتوح أو مغلق ، فاقترح قاعة وكانت القاعةالمخصصة من أقدم القاعات الأثرية الموجودة في المطاعم الدمشقية .
ماهي نسبة المساحة المخصصة لغير المدخنين ؟
70 م ثلث المساحة تقريبا والمطعم بمساحة 200 م تقريبا .
هل تعودعليك المساحة المخصصة بالفائدة نفسها التي كانت قبل تخصيصها ؟
الحقيقة لا ، ليس بعد ، الأمر في أوله ، كما أن البعض يدخلون ثم يخرجون لشعورهم بالوحدة . القاعة أثرية فلا مجال لوضع تلفاز أو أي من وسائل الترفيه . والناس تأتي هنا للتسلية ولرؤية الآخرين .
إذن الحل
هل أعلنتم عن وجود هذا المكان المخصص لغير المدخنين ؟
نعم زودتنا الجمعية بلوحات لذلك .
السيد رائد . تعلم أن المطاعم كانت كلها تقدم الكحول وكانت الدعوى هي ....
خدمة الزبائن وكسبهم من ثم قامت بعض المطاعم بمنع الكحول ، عندها وعلى عكس المتوقع, فقد ازداد عدد الزبائن كثيرا وقامت بعدها الكثير من المطاعم بنفس الخطوة . الآن هل تظن أنه يمكن تطبيق هذه التجربة على منع التدخين في المطاعم, خصوصا بعدما تم تحريم التدخين من قبل علماء الدين؟
عندما ابتدأت بفتح هذا المطعم ، هناك من اقترح انزال الكحول بحجة وجود السواح ، وخصوصاً أن كثيرأً من رواد هذا المطعم هم من السواح الأجانب, لكن أنا رفضت الفكرة, لأن السائح عندما يأتي لبلدنا هو يعرف ويحترم المكان الذي يوجد به وهو يعرف أن منطقتنا لها طقوسها وتقاليدها فهو يلتزم بذلك ويحترم خصوصية هذا المكان .
أما من ناحية التدخين, فمجتمعنا رغم الفتاوى المحرمة للتدخين لا يزال يقبل التدخين ويمارسه ، وأنا لا أستطيع فرض رأي على الآخرين ، إلا إذا وجد قانون يمنع التدخين في المطاعم ويطبَق على الجميع ، وقد قامت الكثير من الدول الأوربية بمنع التدخين في المطاعم ونجحوا بذلك .
هل تشجع على إصدار تعميم يمنع التدخين في المطاعم ؟
الحقيقة لا ، فأنا أرى أن الشباب إذا جاؤوا إلى المطعم ودخنوا أرجيلة أو سيجارة أفضل من أن يذهبوا لبيت أحدهم وعندها قد يندس بينهم شاب فاسد فيتطور الأمر من الدخان إلى أمور أخرى كالمخدرات لعدم وجود رقابة للمجتمع عليهم .
- لكن الرقابة في المطعم لا تستطيع أن تتصدى للعلاقة الوثيقة بين التدخين والمخدرات,فالتدخين بوابة من بوابات المخدرات!!
هل من الممكن استخدام فكرة عدم تقديم الأرجيلة أو فكرة منع التدخين في مطعمك كنوع من الترويج للمطعم, خصوصاً بين الأباء و الأمهات الذين سيأذنون لأولادهم بارتياد مطعمك دون خوف لعلمهم أنك لا تقدم الأرجيلة؟
نعم ولكن نسبة قليلة من الزبائن سينطبق عليهم هذا الأمر, و على كل حال فأنا لا أقدم الأرجيلة لمن هم دون سن الثامنة عشر, أنظري حولك لن تجدي أياً من طلاب المدارس عندي,علماً أنه لو ذهبت لبعض المطاعم الآخرى ستجدين الكثير من طلاب المدارس يدخنون الأرجيلة و هم لا يأتون لمطعمي لأنهم يعرفون أني أرفض تقديم الأرجيلة لهم.
إذن أنت ترى أنه بدون وجود قانون أو تعميم يمنع التدخين في المطاعم فإن منع المطعم للتدخين بشكل فردي ستكون فكرة فاشلة ؟
نعم
هل هناك استثناءات؟
نعم المطاعم الصغيرة, لأن المطعم الصغير لا يجلس فيه الزبون فترة طويلة فعادة يتناول طعامه و يغادر, أما المطاعم الكبيرة - مثل هذا المطعم- فإن الزبون يأتي و يجلس ليس ليتناول الطعام فقط بل لقضاء وقت ممتع و ليتسامر مع الآخرين و يرى الناس من حوله, أما المطاعم الصغيرة فإن احتمال نجاح هذه الفكرة كبير جداً,كما أن رواد تلك المطاعم يطلب أماكن لغير المدخنين ربما لوجود أطفال أكثر.
يتهمكم بعض المناهضين للتدخين بمساعدتكم في رفع نسبة المدخنين في المجتمع و خصوصاً بين النساء, كيف تدافع عن المطاعم؟
ضحك ... لا أدافع, هذه حقيقة, ازدادت نسبة المدخنين منذ 15 سنة لسببين :
أولهما ارتياد المطاعم
و لكن السبب الأهم هو ظهور المعسَل (نوع من تبغ الأرجيلة) والمعسَل يأتي بنكهات مختلفة ( عنب – تفاح ...) و هو محضَر و جاهز للاستعمال, أي شخص يستطيع تحضيره لذلك انتشر بسرعة في حين أن 90% من الناس لا تعرف كيف تحضر (رأس عجمي) الأرجيلة القديمة,
فسهولة استخدام المعسل ووجود نكهات له, و أيضاً لأنه يأتي من نوع خفيف كل هذا ساعد على ازدياد استخدامه و ازدياد المدخنين.
-تقول أنه خفيف مع أن الأرغيلة الواحدة تعادل خمسين سيجارة ؟
ليس بوجود الماء في الأرغيلة فإن الماء ينظف ( يفلتر ) الدخان فيصبح أخف.
سيد رائد هذا الكلام غير علمي,الماء لا ينظف الدخان في الأرغيلة!
أنا أظن أنه ينظف (يفلتر) الدخان في الأرغيلة, ولكن حتى مع الفلترة فإنه لا يزال ضار نحن لا نستطيع الإنكار, هي مضرة مئة بالمئة فنحن نعلم أن هناك خمسة ملايين شخص يموت كل سنة بسبب التدخين.
ضحكت.. تعلم هذا ولا تزال تدخن؟
نعم أنا أرى أطباء يدخنون ، منذ أسبوعين كنت في المستشفى و طبيبي الجراح مدخن ، يشعل سيكارته حال خروجه من غرفة العمليات, لكن هذا لا يمنعني من المساهة في مكافحة التدخين و إن كان باب رزق للكثيرين, أنا أؤمن أن الرزق على الله (صفي النية و الله يرزقك).
كلام جميل مادام لديك هذا الإيمان فلماذا لا تزال متردداً في منع التدخين في مطعمك؟
أنا ساهمت بخطوة في هذا الاتجاه, ثلث المطعم لغير المدخنين و ربما في المستقبل نطور أكثر فنحن دائماً في المقدمة رواداً في مجالنا،نحن أول من جاء بفكرة تحويل بيت دمشقي إلى مطعم و هناك أكثر من ثلاثين مقالة كتبت عن مطعمنا و الحمد لله .
إن شاء الله سنكتب مقالة عنكم أنكم أول مطعم منع التدخين ما رأيك؟
إن شاء الله ، و الحقيقة لو أن بعض المطاعم يتفق أصحابها و يمنعوا التدخين- فنصبح أغلبية- كان ذلك أسهل.
كما أنني أفكر أن أخصص مكان مفتوح لغير المدخنين في الصيف إن شاء الله , ربما أخصص السطح إضافة إلى القاعة مما يشجع الناس على استخدام منطقة غير المدخنين ، و ربما تزداد المساحة المخصصة لغير المدخنين حتى تشمل المطعم كله ، أنا لا أستبعد هذا أبداً فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة.
- السيد رائد جبري أشكرك لوقتك و لتعاونك مع جمعية مكافحة التدخين و المواد الضارة بالصحة
- ألف شكر لك .
انتهى ذلك اللقاء و فرحةً تملأ قلبي أن أرى بريقاً من نور يلمع في سماء واقعنا, واقع مجتمع ٍ أصبح التدخين به ينافس على أعلى نسبة في العالم , وهو في ازدياد, بينما بدأت مجتمعات أخرى تسجل تحسناً واضحاً في هذا المضمار بانخفاض نسب المدخنين بها و ضمان حقوق غير المدخنين في استنشاق هواء نقي خالي من دخان المدخنين, وذلك بسن القوانين و تطبيقها لمنع التدخين في الأماكن المغلقة على الإطلاق, وملاحقة المخالفين.
ربما و بجهودٍ مشابهةٍ لجهود الجمعية وجهود المهتمين أمثال السيد رائد سنبدأ نحن أيضاً بتسجيل انخفاض في نسب المدخنين في مجتمعنا, و نبدأ بالسير في هذا الطريق نحو الأمام,
إن خطواتٍ كهذه تمثل خطوات أولى في طريق الألف ميل .
